الشيخ المحمودي
44
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
على أن لا أداة فيه ، لشهادة الأدوات بفاقة المؤدّين ، وابتداؤه إيّاهم دليل على أن لا ابتداء له ، لعجز كلّ مبتدئ عن إبداء غيره . أسماؤه تعبير « 16 » وأفعاله تفهيم « 17 » وذاته حقيقة « 18 » وكنهه تفرقة بينه وبين خلقه « 19 » . قد جهل اللّه من استوصفه ، وتعدّاه من مثّله ، وأخطأه من اكتنهه « 20 » فمن قال : أين فقد بوّأه ، ومن قال : فيم فقد ضمّنه ، ومن قال : إلى م فقد نهاه ، ومن قال : لم فقد علّله ، ومن قال : كيف فقد شبّهه ، ومن قال : إذ فقد وقّته ، ومن قال : حتّى فقد غيّاه « 21 » ومن غيّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد وصفه ،
--> ( 16 ) أي ليست عين ذاته وصفاته ، بل هي معبّرات تشهد عنها . ( 17 ) أي يفهم منها وجوده وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته ، وغير ذلك . ( 18 ) أي حقيقة مكوّنة عالية لا تصل إليها عقول الخلق ، بأن كان التنوين للتعظيم ، أو خليقة بأن تتصف بالكمالات دون غيرها ، أو ثابتة واجبة لا يعتبريها التغيير والزوال . ( 19 ) لعدم اشتراكه مع الخلق في شيء ، ولازمه عدم معرفة كنهه . ( 20 ) أي من توهّم أنه أصاب كنهه تعالى فقد أخطأه ولم يصبه . ( 21 ) أي جعل له غاية ونهاية ، وهذا كقوله عليه السّلام سابقا : « ومن قال إلى م فقد نهاه » .